أبو العباس الغبريني

211

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

جرى يوما بينه وبين والي بجاية « 1 » كلام كانت فيه غلظة ، فقال له الوالي : واللّه لقد أصاب سيدنا أمير المؤمنين المنصور « 2 » فيكم ، فقال له : ان كان أصاب أمير المؤمنين المنصور فقد أخطأ فينا أمير المؤمنين الناصر « 3 » فأفحمه ، ورجع فاسترضاه . وكان أمير المؤمنين المنصور كتب في شأنه وشأن أبي الوليد ابن رشد إلى البلاد ، وكان من أمرهم ما رأيت الامساك عنه « 4 » ثم جاء أمير المؤمنين الناصر بعده وأحسن إليهم وعطف عليهم ، ولولا صورة استطراد الكلام ما ذكرت هذا ، لأني ما زلت انقد على من يذكر فضل أهل العلم ثم يغمز في شأنهم ويشير إلى القادح فيهم ، فلا أريد أن اذكر إلا الخير إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت .

--> ( 1 ) في نسختين والي الخليفة ببجاية - م ش - ( 2 ) هو أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي ، المنصور بفضل اللّه ، من ملوك الدولة الموحدية في المغرب الأقصى بويع له سنة 580 ه . كان شديدا في دينه ، أباح الاجتهاد لمن اجتمعت فيه شروطه ، ونهى عن الافتاء إلّا بالكتاب والسنّة . بنى كثيرا من المدارس والمساجد في المغرب الكبير والأندلس . مات سنة 595 ه . ( 3 ) هو محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، الناصر لدين اللّه ، من خلفاء الدولة الموحدية ، في أيامه كانت وقعة العقاب المشهورة بالأندلس سنة 609 ، فعاد إلى مراكش وتوفى في رباط الفتح سنة 610 ه . ( 4 ) راجع ذلك في عصر المرابطين والموحدين ج 2 ص 659 وما بعدها .